عبد الملك الجويني

455

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا ينبغي أن يعتمد الفقيه في الفرق بين الصوم وبين الحج تخلل الليالي ، فإنها لو كانت تنشز نهاراً وتمكِّن ليلاً ، لم يُطلق القول بثبوت نفقتها ، وقد أجرينا في هذا اختلافاً [ وتردّداً ] ( 1 ) ، ولا خلاف أن نفقتها لا تسقط في صوم رمضان . ولو كانت صائمة تطوّعاً أو نذراً لم يصدر عن إذن الزوج : أما صوم التطوع ، فللزوج قطعه عليها ، وفي صوم النذر ترتيب : فإن نذرت في الزوجية من غير إذنه ، كان له قطعه عليها ، فنقول : إذا كان يملك القطع ، فقد ذكر العراقيون أنه لا تسقط نفقتها ، وهو مما كان يقطع به شيخي . وفي بعض التصانيف وجهان ، وقد ذكرنا نظيرهما في الإحرام على قولنا : للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير إذنه . والوجه عندنا ترتيب الصوم على الإحرام ؛ وذلك أن الزوج يُقدِم على الاستمتاع بالصائمة من غير تقديم أمرٍ ، ويكون استمتاعه بها تحليلاً ، وهذا لا يتحقق في الإحرام ؛ فإنه يجب عليه أن يحللها أولاً ، ثم يستمتع بها ، فإن لم يكن من إجراء الخلاف بدّ على ما ذكره بعض المصنفين ، فالوجه ترتيبه على الخلاف المذكور في الإحرام ، وطريق العرف ( 2 ) ما أشرنا إليه . هذا إذا أصبحت صائمة والزوج قادر على الاستمتاع ، وقد ساغ له قطع الصوم عليها . وأما إذا حاول إفساد الصوم عليها ، فامتنعت ، فقد ذكر العراقيون وجهين في أن نفقتها هل تسقط في ذلك اليوم ، ولعلهم قالوا هذا في يومٍ أو أيام قلائل مفرقة على كُثر الأيام وسأبيّن أصله . فأما إذا أكثرت الصيام ، وامتنعت لأجل الصيام على الزوج نهاراً ، فيجب القطع بتنزيل ذلك منزلة النشوز منها في تلك الأيام مع التمكين ليلاً ، ثم لا يخفى التفصيل . 10121 - ونحن الآن نجمع فصولاً تَمَس الحاجة إليها فنقول : لا شك أن الزوج

--> ( 1 ) في الأصل : مترداً . ( 2 ) كذا . ولعلها طريق ( القطع ) : أي القطع بعدم سقوط النفقة . والله أعلم .